ابن هشام الحميري

281

كتاب التيجان في ملوك حمير

فأصبحت جاجا وقطربيل . . . يحدوهما الدهر لغير البقا أثر في آفاقها تبع . . . أثراً يزيل الريب عن ذي العمى تكون للعابران هو رأى . . . أمراً إعجاباً منه بعد الثنا ورجع تبع شمر يرعش بن عمرو ناشر النعم إلى قصر غمدان ، وقد ملك الأرض كلها ودانت له ملوكها . فجمع أبناء ملوك حمير ووجوه العرب فقال : معاشر العرب عندنا علم مصون مكنون نعمل بأمره ونزدجر لنهيه ونتبع الأثر ويهجم علينا الأمر وقد غيب عنا القدر فحيناً تخطئ وحيناً نصيب وكل إلى غاية ومدة ، وقد جاريت الدهر وقضيت ولم يقض لي وحاكمت فحكم عليّ ، فإذا كان ما هو كائن فإن ابني صيفيا هو تبع ثان ، فإن رأيتم خيرا منه فلكم ، وإن رأيتم شراً فالأمر للعام لا للخاص ، قدموا أفضل منه . ثم قال : سرت على الآفاق كالشمس . . . بين طلوع السعد والنحس أجوب غور الأرض في أثره . . . بما رج للعلم عن أس أوجفت بالخلق فلم أنتظر . . . أسير في رفق وفي همس انقل من أرض إلى أرضها . . . أصبح في أرض ولا أمسي كنت على الأرض كشمس بدت . . . تشرق للناس بلا حس حتى إذا عادت إلى حجبها . . . عاد ضياء الشمس في طمس حفظت ما خولت حتى إذا . . . سلبته أمهل عن نفسي